العلامة الحلي

111

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

واعلم انّ المصنّف قد أشار في هذا الكلام إلى ردّ أقوال المنكرين بعموم علمه تعالى . منهم من قال انّه تعالى لا يعلم ذاته ، لأنّ العلم نسبة والنسبة تقتضى تغاير المنتسبين ولا تغاير بين الشيء وذاته . وأجيب عنه ، بانا لا نسلّم كون العلم نسبة محضه ، بل هو صفة حقيقيّة ذات نسبة إلى المعلوم ، ونسبة الصفة إلى الذات ممكنة . أقول : فيه نظر ، لأنّ العلم وإن لم يكن نسبة محضة بين العالم والمعلوم ، لكنّه يستلزم نسبة بينهما ، سواء كان المعلوم عين العالم أو غيره وهو كون العالم عالما لذلك المعلوم ، ولا شكّ ان هذه النسبة معتبرة بينهما بالذّات لا بالعرض كما توهّم ، فلا يجوز ان يكونا متّحدين . فالصّواب في الجواب أن يقال : التّغاير الاعتباري بين المنتسبين كاف في تحقّق النسبة كما بين الحدّ التّام والمحدود ، على أنّه لو صحّ ما ذكره لزم أن لا يكون النّفس الإنسانيّة أيضا عالمة بذاتها بعين ما ذكره ، مع انّ ذلك بديهىّ البطلان فتأمّل . ومنهم من قال انّه تعالى لا يعلم غيره مع كونه عالما بذاته ، وذلك لأنّ العلم صورة مساوية للمعلوم ومرتسمة في العالم ولا خفاء في أنّ صور الأشياء المختلفة مختلفة فيلزم بحسب كثرة المعلومات كثرة الصّور في الذّات الأحدىّ من كل وجه . وأجيب عنه بما سبق من أنّ علمه تعالى بالأشياء ليس بار تسام صورها فيه بل بحضورها أنفسها عنده . أقول : يمكن أن يجاب بمنع كون العلم صورة مساوية للمعلوم ، لجواز أن يكون صورة مشتركة بينه وبين غيره كما في العلم بشيء بوجه أعمّ منه ، وبما ذكره بعض المحقّقين من الفرق بين حصول الصّورة في الذّات المجرّدة وبين قيامها بها ، وبمنع كونه تعالى أحديّا من كلّ وجه فتوجّه ، على إنّه لو تمّ لدلّ على امتناع كونه تعالى عالما بذاته أيضا على ما لا يخفى . ومنهم من قال انّه تعالى لا يعلم الجزئيات الماديّة من حيث هي جزئيات بل بوجوه